الإمام يحيى بن الحسين

12

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

ولهذا تعين البيان بحسب الإمكان لما أخذ اللّه تعالى من الميثاق في منزل الفرقان ، وسنة سيد ولد عدنان ، ولسنا والحمد للّه نستنكر من غلبة الباطل وكثرة أهله ، ولا نستوحش لانقباض الحق وقلة حزبه ، فإن سنة اللّه عز وجل في عباده ، وعادته المستمرة في بلاده ، التخلية بين خلقه في هذه الدار ، ليتمكن الجميع من الاختيار ، وقد أخّر الجزاء لدار القرار ، واقتضت حكمته الربانية قبض الدنيا عن خاصة أوليائه ، وانزواءها عن خلاصة أصفيائه ، ليكون الاتباع لخالص الدين ، والطاعة لمحض اليقين . وتاللّه لقد غرست في صدور المتمردين شجرات ، يجتنى من زيغها وضلالها ثمرات ، وللّه حكمة بالغة ، وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون . وعلى كل حال فحزبه المنصورون وإن قهروا ، وجنده الغالبون وإن غلبوا ، كما قصه عز وجل في الكتاب المبين وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الأعراف : 128 ] وقد قال عمار الذي يدور مع الحق حيثما دار رضوان اللّه عليه ، لما أخّر عن المقام الذي اختاره اللّه تعالى له ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إمامه وإمام الأبرار : يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر ما لقريش لا علا كعبها * من قدموا اليوم ومن أخروا وذلك في صدر الإسلام فكيف بمثل هذه الأيام ، التي هي من أعلام النبوة ، بتصديق مواعيد اللّه على لسان رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ من اغتراب الإسلام ، وتغيير الأعلام ، واقتراب ظهور دينه الحنيف ، وتجديد شرعه الشريف ، بقيام خاتم الأئمة ومقيم الحجة من أهل بيت نبيه ، مهدي هذه الأمة ، كاشف الظلمة ، ومفرج الغمة فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ [ المائدة : 52 ] ، إنه على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل . قال بعض علماء العترة عليهم السلام : إني لأكثر التعجب ، وما عشت أراك الدهر عجبا ، من رجل عالم بمصادر الأمور ومواردها ، وكيفية الاستدلال ومقاصدها ، ودلالات الألفاظ على معانيها ، وتراهم وهم كثير ، يوردون ويروون عن اللّه عز وجل ؛ وعن رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم تلك الأدلة والنصوص ، والقواطع في حق أهل البيت عليهم